Thursday, February 4, 2010

دراسة حول البطالة لدى الأشخاص المعوقين في لبنان



"ليس صعباً على الباحث المحقق أن يدرك إن حقوق هذه الفئة من المواطنين في لبنان منتهكة، وكون المستوى التعليمي لم يستطع أن يلغي النظرة المميزة المسيئة، والتي تعيق وتعرقل اندماج الشخص المعوق في سوق العمل، يضاف إلى ذلك انعدام المناهج التعليمية التي تراعي اختلاف الإعاقات، وبالتالي تنعدم المهارات اللازمة للسوق. يضاف إلى ذلك الاعتقاد الخاطئ لدى أرباب العمل بأن الإعاقة تسد السبيل إلى العمل والإنتاج، وهذا يعني بكلمات أوضح إن أرباب العمل لا ينظرون بتقدير إلى قدرات الشخص المعوق بقدر ما ينظرون إلى إعاقته". بهذه الكلمات عبرت الأستاذة دزورفيك كساردجيان عن مشكلة البطالة لدى الأشخاص المعوقين، وهي كانت قد تقدمت بدراسة حول قضايا الإعاقة والعمل والتوظيف، نالت عليها درجة ماجستير من جامعة نوتردام، سيدة اللويزة، كلية الإدارة والاقتصاد، بعنوان "البطالة لدى الأشخاص المعوقين في لبنان - ظاهرة إنسانية ، اقتصادية واجتماعية".

انطلقت كساردجيان في دراستها من إحصاءات ألبطالة في أوساط الأشخاص لمعوقين التي تصل إلى 83%، معيدة الأسباب في غالبيتها إلى انعدام المستوى التعليمي بهذه الفئة من الناس وإلى النظرة غير العادلة التي ينظر البعض بها إليهم، وتتصف بتمييز غير إنساني، ويضاف إلى ذلك بنية غير فعالة في السوق اللبنانية. مع ملاحظة فشل الكثير من الجهود الرسمية والقوانين المتعلقة بها في مواجهة هذه البطالة المرتفعة.

تظهر الدراسة وضع الأشخاص المعوقين في قطاعات مختلفة، وتحاول أن تبرهن أن العامل المعوق يشكل مصدر قوة للشركة وليس كلفة إضافية، فصحيح إننا ننظر إلى قضايا الإعاقة من بعدها الإنساني في الدرجة الأولى، إلا أن هذه ألبطالة المرتفعة لدى هذه الفئة تعتبر قضية اقتصادية حاسمة تجعل منهم عبئا اقتصاديا. رصدت الدراسة 46 حالة شخص معوق في أماكن مختلفة من لبنان مع أوضاع استخدام مختلفة، وسلطت الضوء على العقبات التي تحول دون حصول الشخص المعوق على وظيفة ملائمة. كما أجرت الدراسة عددا من المقابلات مع أرباب عمل وإداريين في القطاعين العام والخاص لتلمس المظاهر المختلفة والأسباب الواقعية للمشكلة.

تستنتج كساردجيان أن التحليل ضروري لفهم الظروف والأسباب الكامنة وراء التصرف المجتمعي الجائر بحق الأشخاص المعوقين، فينبغي تعزيز التوعية لدى المجتمع اللبناني فيما يخص قدراتهم، وتحسين المستوى التعليمي لديهم، وترى أن هذين الأمرين المدخل الأساسي لحل هذه المشكلة.

No comments:

Post a Comment

Post a Comment